• ×

كم هي حاجتكم أيها الأغنياء إلى الفقراء؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من يتأمل في العبادات الإسلامية المفروضة سيجدها في جانب كبير منها تؤثر في السلوكيات الاجتماعية بصورة أو أخرى، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولكن يبقى الهدف دائماً واضحاً للغاية، وهو تعديل وتقويم السلوك خاصة في جانبه الاجتماعي، أي التعاملات الإنسانية.



خذ على سبيل المثال الصلاة, فإنه في كتابنا العزيز يقول الله تعالى: ((إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)) [العنكبوت:45]، وليست الفحشاء والمنكر إلا سلوك منبوذ مستهجن، لا ينبغي أن يكون عليه المسلم بأي حال، وهو سلوك منفر تجاه الآخرين, ومن ثم تأتي الصلاة, إن أقيمت على وجهها الصحيح, تقوم هذا السلوك وتنهى عن الفحشاء والمنكر.



ثم الزكاة, التي قرنت دائماً في القرآن بالصلاة في كافة المواضع، إلا موضعين اثنين، هي في أصلها سلوك اجتماعي يغرس في نفس المسلم الشعور بالآخر المحتاج, الفقير، المسكين، وغيرهما من الفئات التي تحتاج إلى دعم مالي ومواساة، ولك أن تضع تصوراً لمجتمع يذهب فيه الغني إلى دار الفقير فيواسيه ويعطيه من ماله!.



ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن في زكاة الفطر، يذهب الغني بالطعام, وليس فقط المال، إلى هذا الفقير ليعطيه ويطعمه، تلك الزكاة التي هي طهرة للصائم من اللغو والرفث، فحتى يذهب الصائم بصومه كله كاملاً غير منقوص ولا معيب، كان عليه أن يواسي الفقراء والمساكين ويطعمهم!.



وفي الحج، ثمّ هدي يذبح ويوزع, وهو من الشعائر التي يمارسها الحاج وغير الحاج، والمقصد منها كذلك إطعام هؤلاء المساكين والفقراء، فإذا كانت صدقة الفطر قبيل عيد الفطر لمواساة المحتاجين, فالأضحية هي مواساة الفقير والمحتاج يوم عيد الأضحى، فما أعظمه من دين؟!.



وهكذا أنت حينما تتابع العبادات والقربات كلها ستجد لها جانباً اجتماعياً عظيماً, فكفارة اليمين إطعام أو كسوة أو تحرير رقبة... والذي لا يستطيع صوماً يطعم مسكيناً..وهكذا...فما أروعه من دين يربط ما بين العبادة والسلوك الاجتماعي!.



إن الفقير والمسكين واليتيم والأرملة وذوي الحاجات لا يشعرون في شريعتنا بأنهم عالة على مجتمع الأغنياء والأثرياء، بل إن حاجة الغني إلى الفقير ربما تكون أعظم من حاجة الفقير إلى الغني.
أشعر أننا في حاجة إلى فهم العبادات بصورة مغايرة, فهي ليست طقوساً تؤدى فقط, بل هي واجبات دينية تؤدى لأننا مأمورون بذلك، نعم، وهي كذلك تقويم وتعديل وتهذيب للسلوك البشري، خاصة في تعامله مع بني جنسه.

بواسطة : المشرف العام
 0  0  125
التعليقات ( 0 )