• ×

حتى البوركيني!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما فتئ الغرب يقع في تناقضات مذهلة تكشف زيف ما يدّعيه من مساواة في رعاية حقوق المرأة، وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه غارق حتى أذنيه في مستنقع الانتهازية والاستغلال والمتاجرة بحقوق المرأة.

فقضية حرية المرأة ليست إلا خدعة كبرى نصبها لنا الغرب، وانطلت على الكثير من أبناء هذه الأمة، ممن نسوا هويتهم الإسلامية أو تبرؤوا منها، وصدّقوا ما يعلنه الغرب من شعارات زائفة خادعة تنادي بالحرية والمساواة وتحرير المرأة مما يصفونه بالأغلال التي وضعها الإسلام فيها.

فعمدة مدينة "كان" الفرنسية ديفد ليسنار أصدر مؤخراً مرسوماً حول ما يجب على الناس ارتداؤه على الشاطئ، مستهدفاً "البوركيني" (burkini)، وهي كلمة مشتقة من البرقع أو النقاب و"البكيني"، ويسمى أحياناً بلباس السباحة الشرعي، وهو ما بات يُطلق على لباس السباحة الذي ترتديه النساء المسلمات، ويغطي الجسد من الرأس إلى القدم.

ورأى العمدة في هذا الزي الذي "يعرض بشكل متفاخر الانتماء الديني"، أنه يمكن أن "يُخلّ بالنظام العام"، وربما حتى إظهار "الولاء للحركات الإرهابية"!

ومن بعده اعتمدت بلدة فرنسية ثانية، ثم ثالثة قراراً يحظر "البوركيني" على شواطئها.

فعلى الرغم من أن ما يسمى "البوركيني" لا يمتّ بِصِلة إلى الحجاب الشرعي المعروف، إلا أنه لمظهره المحتشم، وارتداء المسلمة له في الغرب مخالفة العري الفاضح للغربيات، بات ملاحقاً ممنوعاً!

فانتشار هذا الزي المميز لبعض المسلمات يؤثر بصورة كبيرة على هوية المجتمعات الغربية العلمانية التي غرست منذ مئات السنين الخوف الغريزي من الإسلام أو ما يمكن أن نسميه بالإسلاموفوبيا.

وهذا الخوف المتوهَّم جعلهم أعداء لكل مظهر من مظاهره: حجاب أو نقاب أو مسجد أو مئذنة أو حتى بوركيني.. وانطلقوا يحاربون هذه المظاهر ويسعون لحظرها في المؤسسات الحكومية، وأخيراً في الشوارع والأماكن العامة، رغم أن ذلك يتعارض مع ما يدّعونه من "حريات" في بلدانهم؛ فناقضوا أنفسهم وضربوا يما يتفاخرون به عرض الحائط؛ لأجل محاربة الإسلام والحدّ من انتشاره في بلدانهم.

إنهم يقبلون التعددية الثقافية والدينية الظاهرية فقط، حيث يلتزم الجميع بالخط الغربي، ويؤمن الجميع بقداسة المفاهيم الغربية عن الإصلاح الديني، وأسس الحضارة والحداثة، ولهذا فإن الإسلام يصدمهم؛ لأنه يأتي برؤية مغايرة بل مضادة مميزة.

إنّ تمسّك المسلمة بشيء من الحجاب في ديار التحرر المطلق، يثبت في كل لحظة أنها تستعلي على مكتسبات الحضارة الغربية من الناحية الثقافية، وهذا ما يستعصي على الوجدان الغربي قبوله.. ولو كان "بوركيني".

المصدر / صحيفة سبق

 0  0  161
التعليقات ( 0 )